أحمد بن محمد مسكويه الرازي

51

تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق

ولهذا السبب فإنّه نظم قصيدة في أواخر حياته ، وافتخر بأنه قد حقق كل هذا النجاح في الحياة بفضل مواهبه وإمكانياته الشخصية وحدها . يقول أدركت بالقلم المصنوع من قصب * ما ليس يدرك بالخطيّ والقضب ونلت بالجدّ والجدّ اللذين هما * أمنيتا كلّ نفس وكل مطّلب « 1 » والحاصل أن مسكويه ، لا أستاذ معروف له ، وإنّما أستاذه هو اجتهاده . فطبعه المتأصل : حب الحقيقة والاطلاع الواسع . ولقد ساعدته وظيفته في خزائن الكتب على تنمية ذخائر فكره وتوسيع مدى ثقافته وعلمه . والكتاب هو معلّم مسكويه منذ شبابه الأول حتى اللحظة الأخيرة من عمره ، واكتسب بهذه الطريقة من العلوم كثيرا ، حتى أنه كتب بالعربية والفارسية وترجم عن السريانية . دخوله إلى عالم الوزراء والأمراء ( 340 - 372 ه ) : في أثناء هذه الفترة الطويلة التي استمرت اثنين وثلاثين عاما ، حظي مسكويه على التوالي برعاية الوزير المهلبي ( 340 - 352 ه ) ثم أبي الفضل بن العميد ( 353 - 360 ه ) . ثم أبي الفتح بن العميد ( 360 - 366 ه ) . ثم حظي برعاية أكبر أمير بويهي ، عضد الدولة ( 366 - 372 ه ) وكانت هذه الفترة

--> ( 1 ) . انظر الثعالبي ، تتمة اليتيمة ، ص 97 .